ظاهرة "تعفن الدماغ"
ظاهرة "تعفن الدماغ" ببساطة هي: ظاهرة تدهور القدرات العقلية بسبب الإدمان المفرط للمقاطع القصيرة.
وأعني بالمقاطع القصيرة مثل: "الريلز" الموجودة على إنستغرام وفيسبوك، ومقاطع "تيك توك". وهذا ببساطة أثر عليّ وعليك في قدرتنا على التركيز والانتباه، وقدرة كل واحد فينا على معالجة المعلومات العميقة والمعقدة؛ حيث أصبحنا نراها حاجة مملة ولا نعرف كيف نتعامل معها مثل الأول.
وأكثر مشكلة أصبحنا نواجهها جميعاً هي قدرتنا على "التحفيز"؛ فأصبحنا نشعر أنه لو كان هناك شيء لن تظهر نتيجته فوراً، نقرر الاستسلام بسهولة ولا نفعله! كل هذا يا صديقي يسمى بظاهرة "تعفن الدماغ".
ماذا يقول العلم؟
والغريب جداً، أنك عندما تبحث في الأبحاث العلمية، تكتشف أن الموضوع ليس مبنياً فقط على الكسل أو "الدلع" أو ما يوازيها من الكلمات الأخرى المتعلقة بأن الشخص منا غير قادر على تنفيذ المهمة التي أمامه.
للأسف، في واحدة من أكبر وأشهر المجلات العلمية في العالم، وهي مجلة "نيتشر" (Nature)، نُشر بحث أحضروا فيه مجموعة من المراهقين ودرسوا عليهم تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على النشاط العصبي لديهم. ودرسوا ذلك على ثلاث فترات زمنية مختلفة.
كيف تابعوهم؟ > تابعوهم عن طريق أشعة الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).
المفاجأة يا صديقي، أنهم وجدوا لديهم تغيراً في سمك قشرة المخ الأمامية (Prefrontal Cortex)، وهذه المنطقة هي المسؤولة عن:
القرارات المهمة في حياتك.
الانتباه والتركيز.
ضبط النفس.
ومعنى هذا التغير ببساطة، أن قدراتهم أصبحت أضعف! المفروض أن المراهقين يمرون بمراحل تغير متتابعة في هذه المنطقة بالذات تؤثر على نضجها، وقدرتهم على أن يكونوا منضبطين ويستطيعوا التركيز وتعلم مهارات تفيدهم في الأجزاء الثانية من حياتهم حتى سن الـ 25.
فكرة التغير في السمك ببساطة معناها أن الموضوع أصبح أصعب عليهم في التعلم، وهي ليست مجرد حاجة معنوية مثل الكسل أو "المرقعة"، بل هو تغير فيزيائي حدث في دماغهم بشكل مباشر!